النويري

185

نهاية الأرب في فنون الأدب

وزراءك ، فقال : ما تراهم يصنعون بي ؟ أيقتلوننى أم يفون بأيمانهم ؟ فقلت : يفون لك ، وجعل بضم الخرقة على كتفه ، فنزعت مبطَّنة « 1 » كانت علىّ وقلت : ألق هذه عليك ، فقال : دعني فهذا من اللَّه عز وجلّ ، في هذا الموضع خير كثير ، فبينا نحن كذلك إذ دخل علينا رجل ، فنظر في وجوهنا فاستثبته « 2 » ، فلما عرفه انصرف - وإذا هو محمد بن حميد الطاهرى ، فلما رأيته علمت أن الأمين مقتول ، فلما انتصف الليل فتح الباب ودخل قوم عجم معهم السيوف مسلولة ، فلما رآهم قام قائما وجعل يسترجع ويقول : ذهبت - واللَّه - نفسي في سبيل اللَّه ، أما من مغيث ! ! أما من من أحد من الأبناء ! ! وجاؤا حتى وقفوا على باب البيت الذي نحن فيه ، وجعل بعضهم يقدّم بعضا ويدفعه ، وأخذ الأمين بيده وسادة ويقول : ويحكم ! ! أنا ابن عم رسول اللَّه صلَّى اللَّه عليه وسلَّم - أنا ابن هارون - أنا أخو المأمون - اللَّه اللَّه في دمى ! فضربه رجل منهم بسيف وقعت في مقدّم رأسه ، فضربه الأمين على وجهة بالوسادة ، وأراد أن يأخذ السيف فصاح : قتلني ، قتلني فدخل جماعة منهم فنخسه واحد بالسيف في خاصرته ، ورموا نفوسهم عليه فذبحوه من قفاه ، وأخذوا رأسه ومضوا به إلى طاهر ، فلما كان السحر أخذوا جثّته فأدرجوها في جلّ وحملوها ، فنصب طاهر الرأس على برج ، وخرج أهل بغداد - وطاهر يقول : هذا رأس المخلوع محمد ، ولما قتل بدم جند طاهر وجند بغداد على قتله ، لما كانوا يأخذون من الأموال ، وبعث طاهر رأسه إلى أخيه المأمون مع ابن عمه محمد بن الحسن « 3 » بن مصعب ، وكتب معه بالفتح ، فلما وصل أخذ ذو الرئاستين الرأس وأدخله إلى المأمون على ترس ، فلما رآه المأمون سجد ، وبعث طاهر معه بالبردة والقضيب والخاتم ولما قتل

--> « 1 » في ف ، ك منطقة والتصويب عن ص والكامل ج 5 ص 164 ، والطبري ج 7 ؟ ؟ ؟ ص 83 « 2 » في الكامل ج 5 ص 164 فاستتنها والطبري ج 7 ص 83 ؟ ؟ ؟ سنه « 3 » في الكامل ج 5 ص 165 الحسين والطبري ج 7 ص 85 ؟ ؟ ؟ .